محمد متولي الشعراوي
2770
تفسير الشعراوى
ثابتة لا تتغير . والحق يقول : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ ( من الآية 163 سورة النساء ) وهذا يؤكد أن قضايا العقائد إنما جاءت من نبع واحد لعقيدة واحدة . فماذا - إذن - يريدون بمسألة الإيمان ببعض الرسل والكفر بالبعض الآخر ؟ يريدون السلطة الزمنية . وكان القائمون على أمر الدين قديما هم الذين يتصرفون في كل أمر ، في القضاء وفي الهندسة وفي كل شئ ، لذلك وثق فيهم الناس على أساس أنهم المبلغون عن اللّه الذين ورثوا النبوات وعرفوا العلم عن اللّه . ونجد العلوم الارتقائية في الحضارات القديمة كحضارة قدماء المصريين كالتحنيط وغيرها تلك التي ما زالت إلى الآن لغزا ، إنما قام بأمرها الكهنة ، وهم - كما نعلم - المنسوبون إلى الدين . كأن الأصل في كل معلومات الأرض هي من هبة السماء . لماذا إذن أخرج البشر وسنّوا قوانين من وضعهم ؟ لقد فعل البشر ذلك لأن السلطة الزمنية استولى عليها رجال الدين . ما معنى كلمة « سلطة زمنية » . كان الناس يلجأون إلى رجل الدين في كل أمورهم ، ويفاجأ رجل الدين بأنه المقصود من كل البشر ، ويغمره الناس بأفضالهم ويعطونه مثل القرابين التي كانت تعطى للآلهة ، فيعيش في وضع مرفّه هو وأهله ويزداد سمنة من كثرة الطعام والمتعة . وعندما يأتي إليه أحد في مسألة فهو يحاول أن يقول الرأي الذي يؤكد به سلطته الزمنية ، فإذا ما جاء رسول ليلغى هذه الامتيازات ، يسرع بتكذيبه ؛ ليظل - كرجل كهنوت - على قمة السلطة . ولذلك قال فيهم الحق : اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا ( من الآية 9 سورة التوبة ) أي استبدلوا بآيات اللّه ثمنا قليلا من متاع الدنيا . فأخذوا الشئ الحقير من متاع الدنيا وتركوا آيات اللّه دون أن يعملوا بها . وعندما نبحث في تاريخ القانون . نجد قانونا إنجليزيا وآخر فرنسيا أو رومانيا ، ونجد أن المصادر الأولى لهذه القوانين هي ما كان يحكم به الكهنة . والذي جعل